سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
70
كتاب الحدود في الأصول
الأصل . وقولنا « 1 » : « في إثبات حكم « 2 » أو اسقاطه » تخصيص للقياس الشرعي المستعمل بين الفقهاء ، يتبين أنه تارة يكون لاثبات حكم اتفق على ثبوته في الأصل ، فيريد القياس إثبات ذلك الحكم في الفرع بحمله على الأصل . وتارة يكون لإسقاط حكم اتفق على إسقاطه أو انتفائه من الأصل ، فيريد إلحاق الفرع به في ذلك . الأصل : - عند الفقهاء - : ما قيس عليه الفرع بصلة مستنبطة منه . ومعنى ذلك أن ما ثبت فيه الحكم باتفاق هو أصل لما اختلف في ثبوته فيه وانتفائه عنه . وذلك مثل قولنا : « النبيذ المسكن حرام ، لأنه شراب يدعو كثيره إلى الفجور ، فوجب أن يكون قليله حرام . أصل ذلك الخمر . فقلنا إن الخمر أصل هذا القياس للاتفاق على ثبوت هذا الحكم لها ، وقلنا إن النبيذ المسكر فرع ، لأنه مختلف فيه . ونريد بهذا القياس أن نتوصل إلى إثبات حكمه . فلما كان التحريم ثابتا في الخمر بأن كثيرها يدعو إلى الفجور ، وهو معنى قوله تعالى : ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ
--> ( 1 ) في الأصل : وقلنا . ( 2 ) في الأصل : الحكم .